شرف خان البدليسي

147

شرفنامه

ومنها إلى بدليس مجتازا دربند قاصدا دياربكر ومنها توجه إلى حلب . فجاء بعده الشاه طهماسب إلى بدليس وأحرق موش وخويت ووصلت جيوش القزلباش حتى « كوك ميدان بدليس » محدثة في البلاد التخريب والدمار . ثم سار الشاه نحو وان وحاصرها . وأرسل السلطان الغازي ألقاس ميرزا إلى بغداد وشهره‌زول لتدمير العراق وإمضاء الشتاء بها ، وفي ربيع هذه السنة جاء السلطان الغازي من مشتى حلب لقتال الشاه طهماسب إلى دياربكر وقصد « مصيف ألمالو » وأقام به عدة أيام . وفي هذه السنة وصلت الأنباء إلى مسامع نواب الشاه طهماسب بأن ألقاس ميرزا قدم من بغداد إلى العراق « العجمي » وأنه نهب وسلب معسكر أخيه بهرام ميرزا وچراغ سلطان استاجلو في همذان وأسر عيالهم وأولادهم ثم توجه من هنالك إلى جهة قم وكاشان وأصفهان وأن أعيان ولاية العراق وسكانها قدموا إليه الطاعة . فأرسل الشاه بعض القواد مع بهرام ميرزا كطليعة للجيش الزاحف إلى العراق ثم غادر هو قلعة وان وتوجه نحو قراباغ قاصدا تمضية الشتاء بها ؛ بيد أنه عاد فغادر شاطئ نهر الكر وتوجه نحو قزوين عن طريق أردبيل وخلخال ، وأرسل الأمراء والأعيان قبل وصوله للمحافظة على جيش القزلباش وأهليهم وعيالهم الذين كانوا مشتتين في ولاية العراق . ولما شاع خبر قدوم الشاه في أصفهان وبلغ نبأ ذلك لمسامع آلقاس ميرزا خف على الفور قاصدا ولاية خوزستان ، واستولى على قلعة يزد خواست وأحدث فيها مذبحة ثم توجه نحو شوشتر ودزفول ، فحاصر قلعة شوشتر وبذل الجهود في الاستيلاء عليها ، ولكنه عجز عن ذلك بفضل حسن دفاع أولاد الأمير شمس الدين أسد الله وهما الأمير زين الدين السيد علي ووجيه الدين عبد الوهاب وهما مرجع الأمور في تلك البلاد ، وقد قاما بتضحيات كثيرة فكلما ضيق رجال الروم الحصار على القلعة وشددوا الهجوم عليها استماتا في الدفاع عنها . . . وهكذا أفسدا هجوم ألقاس وحملاه على العودة إلى دزفول ولم يعمل هنا أيضا شيئا فعاد خائبا إلى بغداد عن طريق قلعة بيات . [ التوجه لقتال الشاه طهماسب في كرجستان ] سنة 956 / 1549 - 50 : في مطلعها عين السلطان سليمان الغازي وزيره الأعظم سردار لجيش عرمرم أرسله من مصيف ألمالو إلى جهة كرجستان لقتال الشاه طهماسب . ومع أن المسافة بين الفريقين لم تكن تزيد في وقت من الأوقات عن مرحلة واحدة فإن السردار العظيم لم يجرء على التقدم والاشتباك في قتال مع القزلباش بل اكتفى بالاستيلاء على عدة قلاع من ولاية « شوشاد »